العاملي
205
الانتصار
والدعاء به على المسلم ممنوع ، إلا من اتصف بصفة استحق بها ذلك ، وسنورد فيما بعد كثيراً منها جاء به الكتاب والسنة . فينبغي لنا الآن أن نعرف أن لعن معاوية هل هو من الإثم الذي يحصل بارتكابه الخطر على اللاعن كما ذكر في السؤال أم لا ؟ وأن الترضي عن معاوية وتسويده المستعملين شعاراً للتعظيم ، كما يترضى عن الشيخين وغيرهما من الأكابر عند ذكره ، موجبٌ للإثم المحصل للخطر ، أم لا ؟ وليس لنا أن نحكم في شئ منهما إلا بدليل ، لأن الحكم بغير دليل تحكم في دين الله والعياذ بالله تعالى . قال الله تعالى : ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب . ولا دليل إلا فيما جاء عن الله على لسان رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، من كتاب أو سنة أو إجماع صحيح ، مستند إلى الكتاب أو السنة ، أو قياس صحيح مستنبط من أحدهما . وكل دليل لا يرجع إلى ما تقدم فمردود لا يعتد به مضروب به في وجه صاحبه كائناً من كان . وإذا استقرينا أدلة جواز لعن معاوية الآتية من الكتاب والسنة مع ما يتعلق بها ويفسرها من فعل أكابر الصحابة وأهل البيت الطاهر ، وجدناها أقوى بكثير من أدلة جواز تعظيمه بالترضي عنه وتسويده ، كما تسود الأكابر ويترضى عنهم ! بل لا أدلة على جواز تعظيمه والترضي عنه في الحقيقة ، وإنما هي تمحلات وتأويلات ستعرفها مما يأتي ، ومنها يعلم أن الإشراف على الهلاك بلعن معاوية أقل منه بالترضي عنه وتسويده بل لاخطر في لعنه أصلاً . وإليك التفصيل : المسلمون في معاوية ثلاث فرق ، فنقول : المسلمون في كبير الفئة الباغية ورئيس النواصب معاوية ، ثلاث فرق :